Tuesday, June 16, 2015

التحذير من المدعو عبد الله الهرري وحركة الأحباش اللبنانية المسماة جميعة المشاريع الخيرية الإسلامية - مركز النصر لأهل السنة والجماعة جاكرتا

Ini adalah artikel dalam bahasa Arab tentang sesatnya aliran Ahbash yang ghulwu, dan mudah mengkafirkan orang, oleh Markaz al-Nasr bagi Ahli Sunnah Wal Jamaah, Jakarta. Ia disusun oleh Shaykh Dr. Gibril Fouad Haddad, seorang ulama Amerika yang giat mengarang dan menghasilkan karya.

 التحذير من المدعو عبد الله الهَرَرِي وحركة الأحباش اللبنانية
المسماة جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية 




مركز النصر لأهل السّنّة والجماعة
جاكرتا 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. الحمد لله بارئِ النَّسَم ومحيي الرِّمَم ومقدّر القِسَم ومفرّق الأُمم إلى الهدايةِ للطريق الأَمَم، والخِذْلانِ باقتراف الزَّلَل واللَّمَم، موضِّحِ الحق بواضحات الدلائل ومُزهِقِ الكفرِ والباطل، ومبتعثِ الرسول ﷺ على حينِ ضلالٍ من الخلق وفُتورٍ من الحقّ، بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسِراجاً منيراً. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ الأحزاب 70. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ التحريم 6. ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ الأنفال 25.

 أما بعد فهذا تعريف لضلالات المدعو عبد الله الهرري وطائفته الأحباش اللبنانية ومؤسستهم
(جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية)
Association of Islamic Charitable Projects (AICP)
جمعناه مما صح عندنا من معلومات ومرويات، منها ما سبق أن نشر ومنها ما لم ينشر من قبل. والله وليّ التوفيق وهو حسبنا.

 الهرري هو أبو عبدالرحمن عبدالله بن محمد بن يوسف بن عبدالله بن جامع الهَرَري (1910-2008)، ولد في مدينة (هَرَر) الواقعة تحت سلطان الأحباش النصارى، والذين كانوا يحكمون مايسمى بإثيوبيا اليوم. وفيها قرأ بعض كتب الفقه الشافعي والحديث وتقلّد الطريقة القادرية فترة من الزمن حتى انتقل إلى الطريقة التجانية وبعد مدة رجع إلى القادرية بسبب تكفيره لأصحاب الطريقة التجانية. ثم تركهما جميعاً وبايع على الطريقة الرفاعية. ومن سنة 1940 إلى 1950 أثار الفتن ضد المسلمين، حيث تعاون مع حاكم إندراجي صهر هيلاسيلاسي ضد الجمعيات الإسلامية لتحفيظ القرآن بمدينة هرر فيما عرف بفتنة بلاد كُلنب فصدر الحكم على مدير المدرسة إبراهيم حسن بالسجن ثلاثاً وعشرين سنة مع النفي حيث قضى نحبه في مقاطعة جوري بعد نفيه إليها. وبسبب تعاون عبد الله الهرري مع هيلاسيلاسي تم تسليم الدعاة والمشايخ إليه وإذلالهم حتى فر الكثيرون إلى مصر والسعودية. ثم دخل الهرري بلاد الشام عام 1950 واستقر في دمشق حتى أُخرِج منها في الستينات وارتحل حتى استقر في بيروت مشتغلاً بالتدريس، مركزاً على علم الكلام والتصوف وبعض المسائل الفقهية، فالتف حوله بعض المغرور بهم ولازموه من أمثال نزار حلبي المقتول وكان مولعاً بالتكفير والسب والشتم، ورئيسهم حسام قراقيرة الشبه الحليق وهو إلى العوامّ أقرب، والبرلمانيَّين عدنان طرابلسي وطه تاجي وشاعرهم أسامة السيّد ويعد من أقبحهم لساناً وأجرئهم كذباً على علماء الأمة ودعاتها وغيرهم حتى بلغ أتباعه في عام 1975 (150) طالباً. وأراد الهرري أن يكون له تواجد أكثر فعالية على الصعيد الاجتماعي والسياسي فقام بمحاولة إحياء جمعية يطلق عليها اسم (جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية) فاتصل بالمسؤولين في هذه الجمعية محاولة منه لكسبهم وضمهم تحت لوائه فحصل له ذلك. وحينما قرعت طبول الحرب في لبنان، وحدثت الحرب الأهلية اللبنانية في الفترة ما بين (1975 – 1982) اشتغل الأحباش هذه الفترة لتغلغل في الطبقات الاجتماعية لبث دعوتهم، والتفريق بين المسلمين كما صنع ذلك الحبشي في موطنه السابق الحبشة. والملحوظ في تاريخ الأحباش اللبنانية أن علاقاتهم جيّدة مع جميع الطوائف إلا أهل السّنّة حيثما وجدوا. وانتشروا في لبنان بصورة تثير الريبة، حيث انتشرت مدارسهم الضخمة وصارت حافلاتهم تملأ المدن وأبنية مدارسهم تفوق سعة المدارس الحكومية، علاوة على الرواتب المغرية لمن ينضم إليهم ويعمل معهم، وأصبح لهم إذاعة في لبنان تبث أفكارهم وتدعو إلى مذهبهم، كما ينتشر أتباع الحبشي في أوروبا وأمريكا وقد أثاروا القلاقل في كندا وأستراليا واليبان والسويد والدانمارك.

 وقد ذكر العلامة النحرير مفتي المالكية ثم الحنفية في الجامع الأُمَوي في دمشق السيد إبراهيم بن القطب إسماعيل اليعقوبي رحمهما الله في كُنَاشَته أن الهرري قرأ عليه بعض الكتب أيام إقامته في دمشق، فالهرري في عداد تلاميذ السيد إبراهيم اليعقوبي، وكان علماء دمشق في غِرَّة من أمر الهرري لكونه منتحلاً علم الحديث والتصوّف ويتصدّى للرد على ناصر الألباني، علماً بأن الألباني أعلى باعاً منه في علم الحديث وأوسع إطّلاعا بكثير، فلما تبيّن أمره تبرّؤوا منه، وكان السيد إبراهيم في طليعة من أخرج الهرري من سوريا، وكان يراه (ضالاً مضلاً) على حد تعبير ابنه العلامة المحدث المسند الفقيه الداعية المجاهد السيد محمد أبي الهدى اليعقوبي حفظه الله، وكان يراه فقيه السادة الأحناف الشيخ محمد أديب كَلَّاس الدمشقي رحمه الله تكفيرياً مبتدعاً لا سيما فيما أتى به الهرري من إيجاب تكفير المعتزلة، وأجاب في الأحباش تلميذ الشيخ أديب العلامة الفقيه المربّي الشيخ عبد الهادي خرسة ما نصّه (الأحباش عقيدتهم الأساسية صحيحة موافقة لعقيدة أهل السنة والجماعة ولكن دخل إليهم انحراف في مسألة تكفير المعيّن من العلماء والعامة لكلامٍ يحتمل التأويل وتكفير من لم يوافقهم على التكفير فضلّوا بسبب ذلك وأضلوا وخرجوا بتلك المسألة عن عقيدة أهل السنة والجماعة) اﻫ.

 وقال شيخ الإسلام في البلد الحرام المسنِد السيد محمد بن علوي المالكي رحمه الله سنة 1999 في داره بمكة أيام الحج الأكبر قال (كفّرني الهرري لأنّي لم أكفّر ابن تيمية ولأني استشهدت به في كتبي وهذا غلو وظلم) ثم قرأ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِله شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اِعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ووصف الدكتور محمد وهبة الزحيلي الدمشقي فرقة الأحباش اللبنانية بأنهم ضالون مضلون وجماعة فتنة وأهواء وانحلال من الدين وأنهم مشبوهون في صلتهم بدولة أجنبيّة وحذّر منهم أشد التحذير لأنهم دخلاء على الأمّة متسترون بالرد على التجسيم والتنقيص فيغترّ بهم كثير من علماء العرب فضلاً عن العجم والعوام. وهذا محقق إذ ممثلهم في إيطاليا المدعو عبد الهادي بَلَازِّي يجهر بكونه (مسلم صهيوني محب لدولة إسرائيل وشعبها) على حد تعبيره. وكذا فنّدهم الدكتور محمد توفيق بن محمد سعيد البوطي في خُطَبه وغيرهم من العلماء كالمؤرّخ الشيخ أبي العِز محمد معتَزّ السُبَيني الدمشقي وكان منهم ثم تركهم وكالدكتور على جمعة والدكتور أحمد عمر هاشم والدكتور يوسف القرضاوي المصريين حفظ الله الأحياء ورحم الله الأموات.

 وقد ألّف الهرري هذا كتباً يفسّق ويؤثّم فيها جميع الصحابة الذين قاتلوا علياً رضي الله عنه منها ما أسماه (الدليل الشرعي على إثبات عصيان من قاتلهم علي من صحابي أو تابعي) وينسب فيه أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير المبشرين بالجنة إلى العصيان والبغي والظلم والتمرّد جلياً وفي كتب أخرى كـ(صريح البيان) و(إظهار العقيدة) و(المطالب الوفية) و(الدليل القويم) و(بغية الطالب) و(المقالات السنية) وكذا خالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص إلا أنه ينسب الفريق الأول إلى التوبة وينسب الفريق الثاني إلى ميتة الجاهلية وهذا كلّه ترفّض قبيح، ولا يقبل ما اتفق عليه العلماء أن فعلهم رضي الله عنهم كان عن تأويل واجتهاد مأجور وكلهم من أهل الاجتهاد كما قال أئمة أهل السّنّة كأبي الحسن الأشعري والأئمة الأربعة وسائر أئمة السلف والخلف كالمحاسبي والخطابي وابن فورك وإمام الحرمين والآمدي والنووي وابن أرسلان و اللقاني، مع كونه يتستّر ويستشهد بالشافعي والأشعري وهو بعيد منهما كل البعد إذ أهل السّنّة قاطبةً يثبتون أن عليّاً على الحق ثم يكفّون عن ذكر الصحابة بالسوء. قال الإمام الشافعي رضي الله عنه للربيع: (لا تَخُضْ في أصحاب النبي فإنَّ خَصْمَك الله يومَ القيامة). وكان عمر بن عبد العزيز إذا سئل عن صفين والجمل قال: أمرٌ أخرج الله يدي منه لا أُدخِلُ لساني فيه. وفي رواية: تلك دماء غيّب الله عنها يدي أأحضرها بلساني؟ وناهيك بقول الإمام أحمد رضي الله عنه لما سئل ماذا تقول فيما كان من علي ومعاوية رحمهما الله قال: ما أقول فيها إلا الحسنى رحمهم الله أجمعين. وقال أيضا في بيان عقيدة أهل السّنّة والجماعة:

«من الحجة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله ﷺ كلهم أجمعين والكفّ عن ذكر مساوئهم والخلاف الذي شجر بينهم فمن سب أصحاب رسول الله ﷺ أو أحدا منهم أو تنقصه أو طعن عليهم أو عرض بعيبهم أو عاب أحدا منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا بل حبهم سنة والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة. وخير الأمة بعد النبي ﷺ أبو بكر وعمر بعد أبي بكر وعثمان بعد عمر وعلي بعد عثمان ووقف قوم على عثمان وهم خلفاء راشدون مهديون ثم أصحاب رسول الله ﷺ بعد هؤلاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا بنقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فإن تاب قبل منه وإن ثبت عاد عليه بالعقوبة وخلده الحبس حتى يموت أو يراجع.» اﻫ. ومثله مروي عن كثير من أصحابه، عنه رحمه الله. كمسدد بن مسرهد وعبدوس بن مالك والاصطخري وغيرهم.

 وقال الإمام الحارث المحاسبي رضي الله عنه في رسالة المسترشدين (أَصْلُ الِاسْتِقَامَةِ فِي ثَلَاثَةٍ:اتِّبَاعُ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَلُزُوْمُ الْجَمَاعَةِ) وهذا الهرري المارق فارق الجماعة ونبذ الكتاب والسّنّة والإجماع وراء ظهره. وقال المحاسبي عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين: (نعلم أن القوم كانوا أعلم بما دخلوا فيه منا، ونتبع ما اجتمعوا عليه، ونقف عند ما اختلفوا فيه ولا نبتدع رأيا منا، ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا الله عز وجل، إذ كانوا غير متَّهَمين في الدين، ونسأل الله التوفيق) كما في تفسير القرطبي.

 وقال الإمام الطحاوي في عقيدته: «ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحدهم ، ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.... ومَن أحسن القول في أصحاب رسول الله ﷺ وأزواجه وذرياته فقد برئ من النفاق» اﻫ. وقال القاضي عياض في الشفا: ومن توقيره ﷺ وبره توقير أصحابه وبرهم ومعرفة حقهم والإقتداء بهم وحسن الثناء عليهم والإمساك عما شجر بينهم. والإمام الهيتمي يقول في (الصواعق المحرقة): «إعلم أن الذي أجمع عليه أهل السنة والجماعة أنه يجب على كل أحد تزكية جميع الصحابة بإثبات العدالة لهم والكف عن الطعنِ فيهم والثناءُ عيلهم، فقد أثنى الله سبحانه وتعالى عليهم في آيات من كتابه، منها قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ آل عمران 110فأثبت الله لهم الخيرية على سائر الأمم، [قلت: والوسطية أي العدالة والخيرية بقوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ البقرة 143] ولا شيء يعادل شهادة الله لهم بذلك لأنه تعالى أعلم بعباده وما انطووا عليه من الخيرات وغيرها، بل لا يعلم ذلك غيره تعالى. فإذا شهد تعالى فيهم بأنهم خير الأمم وجب على كل أحد اعتقاد ذلك والإيمان به وإلا كان مكذِّبا لله في إخباره، ولا شك أن من ارتاب في حقّية شيء مما أخبر الله أو رسوله به، كان كافراً بإجماع المسلمين.» اﻫ. وعدّ الكلام فيهم من الكبائر في (الزواجر) كما سبقه إلى هذا الحكم كثير من الأئمة منهم القاضي عياض في الشفا والإمام النووي في شرح صحيح مسلم حيث قال: (سب الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات سَواءٌ من لابس الفتنة منهم وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون كما أوضحناه في أول فضائل الصحابة) وقال (وأما معاوية رضي الله عنه فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء رضي الله عنه) وغيرهما. ونحوه قول ابن كثير في اختصاره لمقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث:

«وأما ما شجر بينهم بعده عليه الصلاة والسلام فمنه ما وقع عن غير قصد كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد كيوم صفين، والاجتهاد يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ ومأجور أيضاً، وأما المصيب فله أجران اثنان، وكان علي وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين. »

 قال الصّادق المَصدوق ﷺ (أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِم اقْتَدَيْتُم اِهْتَدَيْتُمْ) خرّج طرقه الحافظ ابن حجر في المجلس السادس والثلاثين من كتاب (موافقة الخُبْر الخَبَر) منها طريق قوّاها الحافظان البيهقي في كتاب (الإعتقاد) وابن عبد البر في (جامع بيان فضل العلم). قال قوّام السّنّة الأصبهاني في كتابه (الحجة في بيان المَحَجَّة وشرح عقيدة أهل السنة):

«قال أهل السنة : الكَفّ عن مساوئ أصحاب مُحَمَّد ﷺ سُنّةٌ لأن تِلْكَ المساوئ لم تكن عَلَى الحقيقة مساوئ، فالصحابة رضي الله عنهم كانوا أخْيَرَ الناس وهم أئمة لمن بعدهم، والإمام إذا لاح له الخير فِي شيء حتى فعله لا يجب أن يُسَمَّى ذَلِكَ الشيء إساءة، إذ المساوئ مَا كان عَلَى اختيار فِي قصد الحق من غير إمام، فكيف تُعَدّ أفعالهم مساوئ، وقد أمر الله بالاقتداء بهم، طهّر الله قلوبنا من القدح فيهم وألحقنا بهم.»

وقال الإمام الحافظ الأثري الأشعري شهاب الدين أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن أحمد المَقَّرِيِّ المالكي (992-1041) في (منظومة إضاءة الدُجُنَّة في إعتقاد أهل السّنّة):

وَالصَّحْبُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ خِيَرَهْ *** فَمَنْ يُرِدْ وَجْهَ اهْتِدَا بِهِمْ يَرَهْ
لِأَنَّ مَنْ أَحَاطَ بِالخَبِيِّ *** عِلْماً حَبَاهُمْ صُحْبَةَ النَّبِيِّ
فَهُمْ نُجُومٌ فِي السَّرَى مَنِ اقْتَدَى *** بِهِمْ إِلَى مَعَالِمِ الحَقِّ اهْتَدَى
فَلَا نَخُضْ فِيمَا مِنَ الأَمْرِ اخْتَلَطْ *** بَيْنَهُمْ وَاحْذَرْ إِذَا خُضْتَ الْغَلَطْ
وَالْتَمِسَنَّ أَحْسَنَ الْمَخَارِجِ *** لَهُمْ فَالاِجْتِهَادُ ذُو مَعَارِج
 

أي: الله المحيط بكل خفي عِلماً أعطاهم صحبة النبي ﷺ فهم نجومٌ في السير ليلاً والمراد أنهم قدوة في الدين، فمن اقتدى بالصحابة اهتدى إلى الحق. ولا نخوض فيما وقع بينهم حذراً من أن ينسب إليهم ما لا يليق بمكانهم فإنهم كلهم عدول، وما وقع بينهم فكل واحد منهم مجتهد، ومن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر. والتمس أحسن التأويلات لهم، فللاجتهاد درجات. اﻫ. من قول الشارح محمد الداه الشنقيطي بتصرف يسير.

 وأما الهرري ففي كتابه الذي أسماه (إظهار العقيدة السّنّية) يمتنع من القول بعدالة جميعهم خلافاً لأهل السّنّة والجماعة، قال الإمام القرطبي في التفسير: (الصحابة كلهم عدول، أولياء الله تعالى وأصفياؤه، وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله. هذا مذهب أهل السنة، والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة) وقال ابن عبد البر في الإستذكار: (الصحابة كلهم عدول مَرضيّون وهذا أمر مجتمع عليه عند أهل العلم بالحديث). ويؤوّل الهرري التحذيرات النبوية من السبّ والشتم كحديث مسلم (لاَ تَسُبُّوا أَحَداً مِنْ أَصْحَابِي) والذي أورده ابن حبان في صحيحه في باب (ذكر الخبر الدال على أن أصحاب رسول الله ﷺ كلهم ثقات عدول) وحديث (اللهَ اللهَ في أَصْحَابِي) رواه أحمد والترمذي، وحديث (مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله) رواه البزار والطبراني وابن أبي عاصم وغيرهم وهو صحيح، بأنها تعني فقط السابقين الأولين لا جميع الصحابة. وهذا من الهوى وتقوُّل عجيب على الله تعالى القائل ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ التوبة 100. والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص سبب ورود تلك الأحاديث. وقد سبق أن ذكرنا قول الإمام أحمد في مفهوم النهي عن سب أي فرد من الصحابة وليس فقط على العموم.

 ثم يأتي هذا الهرري فيؤوّل كلام الطحاوي (ونحب أصحاب رسول اللهِ ﷺ الخ) فيقول في ما أسماه (إظهار العقيدة السّنّية) (معناه أنه في الإجمال لا نذكرهم إلا بخير أما عند التفصيل فمن ثبت عليه شيء، يُنتَقد عليه) ويكرر هذا التحريف والتعطيل في كتابه (المطالب الوفية شرح العقيدة النسفية) عند قول الإمام النسفي (وَيَكُفُّ عَنْ ذِكْرِ الصَّحَابَةِ إلا بِخَيْرٍ) فقال (ليس مراده أنّه يَحرم ذكرُ أحد من أفراد الصحابة بغير الخير) وفي طبعة زملائه لكتاب (إجابة الداعي إلى بيان إعتقاد الرفاعي) أي عقيدة الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه عند قوله (وأن يعتقدَ فَضلَ الصحابَةِ وترتيبَهم، وأن أفضلَ النّاسِ بعد رسولِ الله ﷺ أبو بكرٍ ثمّ عمرُ ثم عثمانُ ثمّ عليٌّ رضوان الله عليهم أجمعين. وأن يُحسِنَ الظّن بجميع الصحابَةِ ويثني عليهم كما أثنى الله تعالى ورسولُه عليهم) فتراهم يقولون في الهامش (ليس مراده أنهم كلهم أتقياء صالحون) ثم يستدلون على رأيهم الرذيل بحديث الحوض الذي يتمسّك به الروافض وبحديث (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية) ثم يقولون بملء فيهم (وهذا ينطبق على معاوية ومن معه).

 وفي كتاب الهرري (صريح البيان) يعيّن خالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهم بالخروج من معنى تحريم سبّ الصحابة أي يبيح سبّهم. ويتبجّح بالقول إن الصحابة ليسوا بمعصومين وأن علياً تكلم في معاوية ويقول في كتابه (الدرّ المفيد) معاوية كان أنانياً وفي (المقالات السنية) يقول إن معاوية وكل من حضر صفين معه كان قصده من هذا القتال الدنيا، فلقد كان به الطمع في الملك وفرط الغرام في الرئاسة، كذا قال هذا الرجل عن صاحب رسول الله ﷺ وكاتب وحيه وخال المؤمنين الذي دعى له النبي ﷺ في الحديث الصحيح اللهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيّاً وَاهْدِ بِهِ الذي رواه أحمد والترمذي وغيرهما، وكبشراه ﷺ لجيش معاوية بالجنة في حديث البخاري في الصحيح أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ البَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا وولّاه عمر الفاروق على بلاد الشام وأقره عثمان ذو النورين رضي الله عنهم فقام بالجهاد وسدِّ الثُغور والظهور على أعداء الإسلام وحَكَمَ بين العباد بالسياسة الشرعية.

 وقد اشتهر الهرري بعدم الأمانة العلمية في نقولاته حيث ينسب لنفسه الأشياء التي لغيره كما فعل بكتاب (بغية الطالب لمعرفة العلم الديني الواجب) الذي طبعه سنة 1407 تحت اسمه وقال (تأليف عبد الله الهرري)، ومرة ثانية سنة 1411 ثم افتضح واعترف في طبعته الثالثة سنة 1416 أنه من تأليف الفقيه عبد الله بن حسين بن طاهر باعلوي، ويبتر النصوص ويحولها عن معناها إلى ما يوافق هواه، ويسقط بعض العبارات في اختصاره لكتب غيره لأنها تخالف رأيه. ففي كتابه (الكافل بعلم الدين الضروري) وهو حقيقة مأخوذ من كتاب (سلم التوفيق) للحبيب عبد الله بن حسين المذكور، قام الهرري بحذف عدة مسائل لا توافق منهجه حيث حذف مسألة الاستخفاف بالعلماء ومسألة نهي خروج المرأة متعطرة أو متزينة ولو مستورة وبإذن زوجها، ثم في كتابه (حل ألفاظ الكافل) قال بعكسها أي أن لها الخروج متعطرة متزينة إن لم يكن قصدها التعرّض للرجال. ويقول فيه: «هؤلاء الذين كانوا مع معاوية ما كان فيهم ولي، أما الذين خرجوا إلى البصرة فقاتلوا عليّاً فهؤلاء كان فيهم من خيار الصحابة من أكابرهم اثنان، ومع ذلك هذان الإثنان نقول عصيا وقعا في المعصية.» كذا قال، والله أعلم من يعني بالإثنين أهما طلحة والزبير رضي الله عنهما فأما أم المؤمنين عائشة النبوية رضي الله عنها وأرضاها فلعله لا يراها من الأولياء الأخيار!

 ولمن أراد أن يتحقق عنده عدم مصداقيته في نقل النصوص وأنه كذاب فلينظر إلى كتابيه (إظهار العقيدة السّنّية) و(صريح البيان) وليقارن بين إيراده كلام الإمام الأشعري الذي عزاه إلى كتاب (مقالات الأشعري) للإمام ابن فورك ثم لينظر إلى المقالات نفسها سيرى بتر كلام الأشعري وتحريفه. وكذا يخالف إمام الحرمين والآمدي والزركشي وغيرهم ممن ذكرنا من كبار الأشاعرة في المسألة ويحرّف كلامهم ويحذف ما لم يناسب هواه. وكذلك درج مقلّدوه فقد أخرجوا كتاب (ألفية صفوة الزُبَد في الفقه الشافعي) لابن أرسلان الرملي في بيروت سنة 1988 ثم سنة 1991 ثم الطبعة الثالثة سنة 1994 وحذفوا منه هذا البيت:

وَمَا جَرَى بَينَ الصَّحَابِ نَسْكُتُ عَنْهُ وَأَجْرَ الاِجْتِهَادِ نُثْبِتُ

لأنه يبيّن مذهب ابن أرسلان والشافعية والأشاعرة في الصحابة رضي الله عنهم، والأحباش يريدون إخفاء الحقيقة. فلما طبعوه مرة رابعة سنة 2001 أعادوا البيت مكانه لكن زادوا هامشاً بثّوا فيه من خبائث ظنونهم.

 وقال في الأحباش الشيخ محمد معتزّ السُبَيني في دمشق أنه تحقق عنده اختلاقهم فتوى مزوّرةً زعموا أن مفتي داغستان أصدرها في حق الشيخ عبد الله فائز الداغستاني شيخ الشيخ ناظم القبرصي يضلل فيها الشيخ عبد الله، وهذا افتراء يكذبه علم التاريخ، إذ الشيخ عبد الله الداغستاني هاجر من داغستان إلى تركيا في صغره دون سنّ البلوغ ونشأ في تركيا ولم يشتهر في داغستان قط. واخترع عبد الله الهرري شخصاً أسماه محمد زاهد النقشبندي، ينقل عنه الهرري أنه قال في الشيخ عبد الله الداغستاني (إنه ليس سنّيّاً ولا نقشبندياً، وهو مقطوع ليس موصولاً). نشر الأحباش هذا الكلام على مواقعهم، وكم يحبّون الطعن في دين الناس وأنسابهم. ومحمد زاهد هذا شخص وهمي لا وجود له، ونقل الهرري عنه من زور الكذّابين الوضّاعين.

ونشرت جمعيتهم سنة 2004 أي في حياة شيطانهم كتاباً أسموه (كشف ضلالات ناظم القبرصي) جمعه البَهَّات سمير القاضي وجاؤوا فيه بأضراب الأكاذيب على الشيخ ناظم. فانتدب مدير أوقاف دبي آنذاك البحاثة الداعية الشيخ عيسى الحميري الإماراتي لزيارة الهرري في مقرّه في بيروت ونصحه أن يتوب وأن يكفّ من الوقيعة في الناس واستغرب معاملتهم إيّاه وتأذّى منهم جداً فلما خرج من البناء قال فيهم كأن القوم يتعاطَون السِّحر!

 ثم في كتابه (التعاون على النهي عن المنكر) يتبنى عبد الله الهرري القول بتجهيل من قال بعدم تكليف بعض الأنبياء بالتبليغ من الأئمة والمفسرين كالإمام الرازي والقرطبي والسيوطي في الجلالين والسنوسي في (الحقائق) وغيرهم.

 وفي (صريح البيان) و(المطالب الوفية) و(الصراط المستقيم) و(الدليل القويم) و(إظهار العقيدة السنية) يبتدع الهرري إيجاب تكفير المعتزلة لتوهّمه أنهم المعنيون بالقدرية الأوائل الذين تبرأ منهم الصحابة كما في أول صحيح مسلم وكفّرهم الأئمة، بل ادّعى الهرري الإجماع على تكفير المعتزلة فأظهر جهله بما أثبته أئمّة الأشاعرة بعدم كفرهم كما هو مذكور في (إحكام الأحكام) لابن دقيق العيد القائل (الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشرعية عن صاحبها فإنه حينئذ يكون مكذبا للشرع وليس مخالفة القواطع مأخذا للتكفير وإنما مأخذه مخالفة القواعد السمعية القطعية طريقا ودلالة) والقَرافي في (الذخيرة) والدوَّاني في (شرح العقائد العَضُدية) والهيتمي في (الإعلام بقواطع الإسلام) وغيرهم. ويراجع أيضاً تحذيرهم الشديد من تكفير المسلمين في (الاقتصاد في الاعتقاد) لحجة الإسلام الغزالي وأول (طبقات الشافعية الكبرى) لابن السبكي والجزء التاسع من (تحفة المحتاج في شرح المنهاج) للهيتمي في كتاب الردة حيث قال (تنبيه ثانٍ ينبغي للمفتي أنه يحتاط في التكفير الخ).

 وفتاوى الهرري والأحباش الخوارجية في تكفير المسلمين ورميهم بالشرك والوثنية وكذلك فتاواهم الشاذة مشهورة عند علماء العرب، كإسقاط الربا والزكاة عن النقود الورقية بدعوى أنها لا علاقة لها بالزكاة إذ هي واجبة فقط في الذهب والفضة كما يجيز أكل الربا، فهذا تحليله للحرام وتحريمه للحلال الذي نبّه عليه الدكتور وهبة الزحيلي وغيره من العلماء. وكجواز مشاهدة الصور الخليعة والتمعّن فيها لأنها مجرّد صور ظلّية وتذرّعاً بما في حاشية البجيرمي على الخطيب تعليقاً على قوله أَحَدُهَا نَظَرُهُ إلَى بَدَنِ أَجْنَبِيَّةٍ فَغَيْرُ جَائِزٍ قال المحشي: وَخَرَجَ بِهِ رُؤْيَةُ الصُّورَةِ فِي نَحْوِ الْمِرْآةِ وَمِنْهُ الْمَاءُ فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ مَعَ شَهْوَة وقال الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى: قال: وَسُئِلَ هل تَجُوزُ رُؤْيَةُ الْأَجْنَبِيَّةِ في الْمِرْآةِ وَالْمَاءِ الصَّافِي فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ ذلك أَخْذًا من أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ في رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَلَا يَحْنَثُ بِهِ من عَلَّقَ على الرُّؤْيَةِ، وجواز التهرّب من صلاة الجمعة بأكل الثوم والبصل وقولهم في مفاخذة الأجنبية أنه ليس بزنا بل من اللمم، وإباحته لبس السِباحة القصير جدا للرجال أي كشف الفخذ إلى أعلاه. كل هذا مع انتحاله مذهبَ أهل السنة والحديث والتصوف والتعصّب للأشعري والشافعي والرفاعي وكلّه فيه ما فيه من التزييف والمراءاة.

 وعلّم الهرري أتباعه التفرعن على الأولياء وأورثهم جرأته الخوارجيّة على تكفير العلماء وتضليلهم، كالسيد متولي الشعراوي والأستاذ محمد سعيد البوطي الذي قال عنه الهرري في (التعاون على النهي عن المنكر) إنه ينشر الضلال وقال عنه الأحباش (البوطي يصرح بالحلول والتجسيم في حق الله تعالى والعياذ بالله تعالى من الكفر) والأستاذ وهبة الزحيلي حفظه الله الذي قالوا عنه (هذا الدكتور الذي انسلخ من الإيمان هذا المنافق الزبيلي الخسيس الكذاب الأشِر) ويرموه بالتجسيم وبمحاربة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وهو إفك وبهتان عظيم، والشيخ رجب ديب النقشبندي صاحب مفتي الجمهورية السورية الشيخ أحمد كفتارو له تفسير يفوق ثلاثين مجلداً لم يطبع بعد، ومفتي لبنان الشيخ حسن خالد الذي قُتل شهيداً بعد ما أراد أن يمنع الهرري من الإقامة في لبنان، والسيد الشيخ محمد بن علوي المالكي والشيخ ناظم القبرصي والدكتور يوسف القرضاوي وغيرهم، ويُكفّرون ابن تيمية وكل من لم يكفّره أو يستشهد به، وفي كتابه (نصرة التعقُّب الحَثيث على مَن طعن فيما صحّ من الحديث) المطبوع سنة 1959 كفّر الهرري ناصراً الألباني لمجرّد مخالفته له في أدلة السبحة.

 وقال فيهم الدكتور على جمعة مفتي جمهورية مصر العربية: تنتسب هذه الطائفة إلى شخص يدعى عبد الله الهرري الحبشي. وهي طائفة لها ظاهر وباطن. فظاهرها التمسّك بظاهر مذهب الشافعي في الفقه ومذهب الإمام الأشعري في العقيدة. وباطنها تكفير المسلمين، وتفسيق المؤمنين، وإشاعة الفتنة بين الأمة، والعمالة - في مقابل المال - لأعداء الإسلام والمسلمين. . . . فرأيناهم يثيرون مسألة اتجاه القبلة في أمريكا مخالفين مقتضيات العلم الحديث منكرين الواقع المحسوس باعتباره بدعة، وفي نفس الوقت أثاروا نفس المشكلة في اليابان، وأثاروا مشكلة الصلاة خلف غيرهم، ومشكلة الأطعمة، ومشكلة الزواج من الكتابيات، وغيرها من المسائل المختلف فيها بين المجتهدين العظام والأئمة الأعلام على مر العصور. وذهبوا إلى حل اختلاط الرجال بالنساء، والى تكفير حكام المسلمين، والى جواز التعاون مع المشركين، في خلط غريب لم يحدث لدى مذهب أو طائفة من مذاهب وطوائف المسلمين من قبل. وقد أشاعوا موت إمامهم ثم أشاعوا حياته، ولا يدري أحد نوع المرض النفسي أو العقلي الذي أصاب هؤلاء فجعلهم يهرفون بما لا يعرفون بهذه الطريقة العجيبة التي جعلت كل المسلمين يأنفون من سيرتهم التي تذكر دائمًا بالفتنة والفرقة، ولقد أصدرت عدة جهات إسلامية معتبَرة التحذير منهم: منها مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، والهيئة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالسعودية، والمجلس الأعلى للإفتاء بأمريكا الشمالية وغيرها. اﻫ. نشرت هذه الفتوى في أواخر سنة 1999 أي قبل أن يولَّى فضيلة الشيخ علي جمعة الإفتاء.

 وفي آب أغسطس 2001 أصدر رئيس جامعة الأزهر الدكتور أحمد عمر هاشم بياناً يعلن فيه براءة جامعة الأزهر من جماعة الأحباش اللبنانية ويؤكد موقف الأزهر مما وصفته من (عدم سلامة هذه الجمعية وعدم مصداقيتها وعدم سلامة تفكيرها الإسلامي) على حد تعبيره. وقال فيهم الدكتور يوسف القرضاوي ما نصه: «هؤلاء يمثلون فئة من الناس خرجت على إجماع الأمة وكفرّوا علماء المسلمين، هذه الفئة التي تسمى (الأحباش) وهذه الفئة لها اجتهادات في غاية الضلالة. ... هؤلاء خرجوا على إجماع الأمة، كفرّوا ابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن باز وابن عبدالوهاب وسيد قطب والغزالي ولم يدعوا أحداً، ثم هم جهلة، والمشكلة أن هؤلاء يجهلون ويجهلون أنهم يجهلون، وهذا اسمه الجهل المركَّب وكما قال الله تعالى ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.» اﻫ. ومن كلام مفتي المملكة السعودية فيهم: «هذه الطائفة ضالة ورئيسهم المدعو عبد الله الحبشي معروف بانحرافه وضلاله فالواجب مقاطعتهم وإنكار عقيدتهم الباطلة وتحذير الناس منهم ومن الاستماع لهم أو قبول ما يقولون.» اﻫ. ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ التوبة 47. والله أعلم وأحكم.

 حاصل الكلام أن الهرري شاتم الصحابة ومكفّر للعلماء فهو والأحباش تكفيريون خوارج من جهة ومتشيعون من جهة أخرى، يشبهونهما في التقية وادعاء الظاهر الذي يخالف الباطن كما سبق أن ذكر من تنبيهات العلماء. ومن جنون جرأتهم على النفاق أنهم يقدمون أنفسهم على أنهم (يحاربون الأفكار التكفيرية ولا يوافقون على الأعمال العسكرية والأمنية ضد الحكومات والأشخاص كما يقدمون أنفسهم على أنهم منفتحون على الآخر وأنهم غير راضين على الأفكار الشاذة التي تقود إلى التكفير على أسباب خلافية) وهذا الكلام برمّته عكس حقيقتهم كما أفاده المفتي علي جمعة إذ هم أنشط تيّار مُندس في صفوف أهل السّنّة لبث الاختلافات والآراء الشاذة وإشعال الفتن بشكل مستمر. وحسبنا تحذير المعصوم ﷺ كما رواه صاحب سرّه سيّدنا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ رضي الله عنه لمّا سأله: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ :«نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا». متفَق عليه. فالحذر من الهرري ومن فرقة الأحباش جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، وما علينا إلا البلاغ، والله المستعان، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم، والحمد لله ربّ العالمين.

Thursday, June 11, 2015

Jawaban Terhadap Tuduhan Ahbash dari Shaykh Dr. Gabriel Fouad Haddad

Refuting the Habashi's Claims
By Dr. Gabriel Fouad Haddad

Bismillah was-salat was-salam `ala rasullillah:
as-salamu `alaykum.

This is a series of articles regarding those who in a recent post accused Shaykh Nazim al-Haqqani of negating Islam -- may Allah Himself clear him of the allegations of the ignorant. They are known as the "Habashis" and they call themselves "Association of Islamic Charitable Projects." Their words can be found at: http://www.aicp.org/Graphics/Qubrusi/Qubrusi.htm

I originally intended to visit them and debate them concerning the slanders and fabrications that I found issuing from them. However, upon re-reading what they have said, and after receiving some information about them from concerned brothers, I decided that my complaint with the author of these slanders, Samir al-Qadi, and his friends was beyond the benefit of a public debate.

Therefore I will content myself to post on the Internet some of what I wanted to state publicly, and I pray that Allah will accept this from me as my hujja that I did not stand idly by when I saw his awliya' attacked, slandered and lied upon.
Shaykh Nazim al-Haqqani, Shaykh Hisham Kabbani, and Grandshaykh `Abdullah al-Daghistani rahimahullah -- although Allah does not need me as their defender, and Allah is the best Defender of His Friends.

The table of contents of the Habashis' slanderous page against Shaykh Nazim has a list of several small chapters. It will be seen insha Allah from touching on the first three of these, that the Habashis committed a grave sin by attributing to the Shaykh ludicrous positions which he never held. A child will be able to see that their method consists in putting words into the mouth of others. They do this both explicitly (#1 and 3 below) and implicitly (#2). This is lying and deception in both cases. Not too strangely their lie can very often be established by internal proofs from their own words, without needing to bring testimony from outside of what they themselves say.

Chapter 1:
The first of the Habashis' slanderous chapters against Shaykh Nazim -- may Allah grant him the good deeds of his adversaries -- bears the title:
Al-Qubrusi's First Statement: "Follow your Sheikh and do not object to him--even when he contradicts the Rules of the Religion."

If I write: X says: "..." Then I am reporting X's words in the direct discourse without paraphrasing. This is a rule of style in any language, not only English. By writing the above, the Habashis put forth a claim that Shaykh Nazim said those words verbatim.

I bear witness that Shaykh Nazim never said anything of the sort, and if one wades through the verbose text of the chapter that is posted under the above title, one will not find the words that they put in quotation marks and attributed to the Shaykh.

What they do quote, buried in their long chapter, is the Shaykh's words: "In order to follow us you must follow without judging or objecting." And this is nothing new or strange, on the contrary, it is a rule for every novice of a master, and every student.

To make an analogy, when a sick man goes to the doctor and gets a prescription, he is hardly in a position to argue with the doctor on the appropriateness of the prescription. Similarly one who follows a Shaykh of guidance is by definition trusting him for guidance. To question him supposes that he knows as much or better than him, so either don't follow him, or don't question him. There is too much evidence to that effect from the words of the Sufis. Ibn `Ajiba summed it up in Iqaz al-himam p. 134: "The shaykh's "mistake" is more correct than the murid's "correction."" If they knew anything about adab al-murid they would know this. But that is a different issue altogether, since I just showed that what they attribute to the Shaykh is the lie that you should follow someone who destroys the Shari`a. May Allah destroy anyone who claims this.

Chapter 2
The second of the Habashis' slanderous chapters against Shaykh Nazim -- may Allah grant him the good deeds of his adversaries -- bears the title:
Al-Qubrusi's Second Statement: "The orders of the Supreme Sheikh [= Qutb] are the Orders of Allah."

The rest of their chapter shows a deceptive claim that Shaykh Nazim meant that the Qutb equates Allah, or that the Qutb is ma`sum. Hasbuna Allah wa ni`ma al-Wakil. Allah, Alone, is our Lord.

What is meant by the statement "The orders of the Qutb are the Orders of Allah" is: "The orders of the Qutb never seek to uphold other than the orders of Allah." And this applies, long before the Qutb, to the Prophet himself first and foremost, then to his inheritors the true scholars of the Religion. It does not mean that the Qutb is identical with the Prophet; only that he is better than anyone else at following him.

The Habashis claim they are Sufis, but when they hear the words of an authentic Sufi Shaykh they oppose him. Yet they will not find, in the definitions of the Qutb by the authorities in tasawwuf, anything except what confirms the statement related from Shaykh Nazim.

al-Munawi said in al-Tawqif p. 586: "The Qutb is the one who is the locus of Allah's Gaze in every time in history. Allah gave him the greatest authority, directly from Him."

al-Jurjani said the same thing in Kitab al-ta`rifat p. 177.

al-Tahanawi said in Kashshaf istilahat al-funun p. 1167: "The Qutb is the one who is the locus of Allah's Gaze in every time in history. He is a creature who is of one heart with the Prophet, blessings and peace upon him."

And Shaykh `Abd al-Qadir al-Gilani said of the Qutb in Futuh al- ghayb, 33rd discourse: "There is no station above this man's station except for Prophethood... Look out for him... for safety lies in what he has to say, and in his presence."

I am not qualified to dwell on this high topic, and I will just repeat that Allah is the best Defender of His Friends, and I ask His forgiveness if I said anything wrong.

Chapter 3
The third of the Habashis' slanderous chapters against Shaykh Nazim -- may Allah grant him the good deeds of his adversaries -- bears the title:
Al-Qubrusi's Third Statement: "The Queen of England is like Allah."

Again, I bear witness that Shaykh Nazim never said such an enormity, and you will not find it in the body of their chapter following this buffoonish title. What you do find, is the quotation from a book of transcripts from Shaykh Nazim whereby he said: "Allah Almighty called the Prophet to His Divine presence, and the Prophet went as ordered, just as a dignitary is received by the Queen of England." Is this the same as saying: "The Queen of England is like Allah"?

O Allah, I bear witness that these people have slandered Shaykh Nazim by rephrasing the terms of his comparison so as to attribute shirk and anthropomorphism to him, when all his quoted statement contained was a comparison of the visit to Your divine court to the visit to the court of a monarch. O Allah, You know best whether they did this and the rest deliberately to sow hatred for one of Your pious servants.

This goes on for fourteen or fifteen chapters which they added to the polluted matter which can be found abundantly on the Internet. Is this the contribution of the Habashis to the cause of Islam through this new medium? Then may Allah save us from such contributors and their devices.

I will not pursue the examination and refutation of these childish lies so as not to give them further importance. Insha’ Allah, the remainder of my three posts should complete the picture for those who seek more information as to the nature and method of these Habashis. For my part I ask Allah to accept my intention that I sought to defend the reputation of Shaykh Nazim, and not to spread division and enmity.

Mr. Samir al-Qadi and his friends should be happy that they even heard of such as Shaykh Nazim al-Haqqani but once in their lifetime. They should repent of having lied against him, and they should take back their slanders if they fear Allah and the Last Day. I say this without rancor towards any.

Imam Bukhari in his Sahih narrated that the Prophet said that Allah said: "Whoever shows enmity to one of My Friends, I declare war upon him."

And Abu Dawud in his Sunan, Kitab al-adab, related that the Prophet said: "No man will desert a Muslim in a place where his respect is violated and his honor attacked without Allah deserting him in a place where he will wish for His help; and no man will help a Muslim in a place where his honor is attacked and his respect violated without Allah helping him in a place where he wishes his help."

And he said: "Avoid envy, for envy devours good deeds just as fire devours wood or dry grass."

And Imam Malik in his Muwatta' related that the Prophet said: "If the Lord should protect a man from the mischief of two things, he shall enter Paradise: firstly, from that which is between his two jaws [i.e. his tongue], and secondly, from that which is between his two loins [i.e. his genitals]."

And he was asked: "Can a believer be a coward?" He said: "Yes." He was asked again: "Can a believer be a miser?" He said: "Yes." He was asked again: "Can a believer be a liar?" He replied: "No."

And success is from Allah.

Blessings and Peace on the Prophet, his Family, and his Companions.


Monday, June 1, 2015

Imam al-Syafi'i RA Mengajak Menghidupkan Malam Nifsu Sya'ban

Puak Wahabi selalu membid'ahkan beberapa adat beribadah pada malam-malam tertentu. Salah satunya adalah khusus menghidupkan malam Nifsu Sya'ban dengan beribadah dan berdoa. Malah ada di kalangan Wahabi yang sampai menganggapnya sebagai bid'ah yang sesat kalau khusus menghidupkan malam Nifsu Sya'ban dengan beribadah.

Fatwa tertinggi Kerajaan Saudi Arabi (Fatwa al-Lajnah al-Daimah) telah memberi kesimpulan sebagai berikut:

وبالجملة فإنه لم يصح شيء من الأحاديث التي وردت في فضيلة إحياء ليلة النصف من شعبان وصوم يومها عند المحققين من علماء الحديث؛ ولذا أنكروا قيامها وتخصيص يومها بالصيام، وقالوا: إن ذلك بدعة، وعظم جماعة من العباد تلك الليلة اعتمادًا على ما ورد من الأحاديث الضعيفة واشتهر عنهم ذلك فتابعهم عليه الناس، تحسينًا للظن بهم، بل قال بعضهم لفرط تعظيمه لليلة النصـف من شعبان: إنها الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن.

Terjemahan: Secara keseluruhannya, tidak sahih satupun daripada hadis yang warid menyebutkan keutamaan menghidupkan Malam Nisfu Sya'ban, dan berpuasa pada harinya menurut ulama-ulama yang ahli tahqiq dari kalangan ahli hadis; oleh sebab itu mereka mengingkari mendirikannya dan mengkhususkan pada hari tersebut untuk berpuasa. Mereka berkata: Sesungguhnya perkara tersebut adalah Bid'ah! Dan sekelompok dari hamba Allah telah mengagungkan malam tersebut berpegangan pada apa yang telah warid dari hadis-hadis daif, dan terkenal dari mereka perkara tersebut sehinggakan manusia sama-sama mengikuti mereka, kerana bersangka baik terhadap mereka. Malah ada yang ekstrim sehingga berkata: Malam Nifsu Sya'ban adalah Malam yang Mulia di mana diturunkannya Al-Qur'an.

Untuk menjawab fitnah ini, sudi penulis membawakan di sini sebuah jawaban yang penulis nukil dari kata-kata Imam kita yang teragung; al-Imam al-Syafi'i RA (al-Umm 1/204):

( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ : إنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ لَيَالٍ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ , وَلَيْلَةِ الْأَضْحَى , وَلَيْلَةِ الْفِطْرِ , وَأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ , وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ رَأَيْت مَشْيَخَةً مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَظْهَرُونَ عَلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْعِيدِ فَيَدْعُونَ وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ حَتَّى تَمْضِيَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ , وَبَلَغْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي لَيْلَةَ جُمَعٍ , وَلَيْلَةُ جُمَعٍ هِيَ لَيْلَةُ الْعِيدِ لِأَنَّ صَبِيحَتَهَا النَّحْرُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَأَنَا أَسْتَحِبُّ كُلَّ مَا حُكِيَتْ فِي هَذِهِ اللَّيَالِيِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا .


Terjemahan: Imam al-Syafi'i berkata: telah sampai pada kita bahawa sesungguhnya pernah dikatakan: Doa mustajab adalah pada 5 malam, iaitu malam Jumaat, malam Eid Adha, malam Eid Fitri, malam pertama bulan Rajab, dan malam Nisfu Sya’ban. Telah mengkhabarkan al-Rabi' telah menkhabarkan Imam al-Syafi'i pada kita dan berkata: Telah mengkhabarkan kepada kita Ibrahim bin Muhammad berkata: Aku melihat orang-orang tua dari sebaik-baik penduduk Madinah, mereka telah kelihatan berada di Masjid Nabi SAW pada malam hari raya, berdoa dan berzikir kepada Allah sehinggalah habis waktu malam. Telah sampai pada kami  sesungguhnya Ibn Umar pernah menghidupkan malam-malam hari Jumaat. Malam-malam Jumaat adalah malam raya kerana sesungguhnya pada paginya adalah waktu untuk bersembelih (membuat makan-makan untuk keluarga). Imam al-Syafi'i RA berkata: Aku suka semua perkara yang diceritakan pada malam-malam ini selagi ia tidak dianggap sebagai fardhu.

Ini jelas sebuah hujjah yang diberikan Imam al-Syafi'i bahawa menghidupkan malam Nifsu Sya'ban adalah sebuah anjuran bahkan termasuk digalakkan sebagai sesuatu yang sunnat, selagi seseorang itu tidak menganggap menghidupkannya adalah fardhu. Kerana jelas bagi kita, yang fardhu sudah termaktub dalam nas-nas yang qat'i.

Kalau ada yang tersalah dengan terlalu berlebihan, maka cukuplah ditegur mana yang salah tanpa perlu membid'ahkan traadisi yang baik ini secara mutlak. Bukankah orang Wahabi sendiri menyuruh kita untuk mengikuti ulama Salaf Soleh, dan di Nusantara Imam al-Syafi'i adalah panutan kita semua!

Monday, April 20, 2015

Perdebatan Antada Ustaz Islam Bahiri Dengan Syaikh Usamah al-Azhari dan Habib Ali Jufri

Perdebatan bersejarah di Mesir dan dunia Arab pada tahun ini, adalah debat antara dua ulama konservatif iaitu Syaikh Usamah al-Sayyid al-Azhari dan Habib Ali al-Jufri dengan seorang pemikir modern, Islam Bahiri yang terkenal mengkritik beberapa isu panas dan ulama Azhar.



Thursday, April 16, 2015

Seminar Tentang Salafiyyah Wahabiyyah Oleh Majlis Ilmi Tertinggi Diraja Maghribi

Atas Titah Duli Yang Maha Mulia, Amirul Mukminin, Raja Muhammad VI, Raja Kerajaan Maghribi; Majlis Ilmi A'la (Majlis Fatwa Tertinggi Kerajaan Maghribi) telah mengadakan sebuah seminar ilmiah yang membahas tentang Salafiyyah dan Wahabiyyah di dunia modern ini untuk menangkas kegiatan-kegiatan ekstrimis takfiri seperti ISIS (Daish).

Untuk menjayakan seminar ini, pihak Majlis Ilmi A'la telah mendatangkan beberapa ulama besar Maghribi untuk membentangkan kertas kerja mereka. Termasuk yang membentangkan kertas kerja adalah Prof. Dr. Idris Khalifah (mantan dekan Faculty Usuluddin University Qarawiyyin), Menteri Wakaf Maghribi Prof. Dr. Ahmad Taufiq, Ulama besar Maghribi Musthofa Bin Hamzah. Berikut adalah sebagian dari kertas kerja yang dibentangkan dalam seminar yang panas ini:

Kata-kata Aluan Prof. Ahmad Taufiq, Menteri Wakaf Maghribi (Link):

ص كلمة الافتتاح التي تقدم بها السيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في  ندوة “السلفية.. تحقيق المفهوم وبيان المضمون

بتنظيم هذه الندوة في موضوع "السلفية" يقوم العلماء بواجبهم في بيان ما ينبغي بيانه في أمر تسمية عزيزة لا يجوز أن يسامتها الالتباس، سيما إذا أريد ربطها بالمخالفة في الثوابت التي درج عليها المغاربة أو بمظهر من المظاهر التي لا توحي بالضرورة بالإخبات والتواضع، ولا يخفى على أحد أن التسمية صارت تثير كثيرا من التساؤل لدى عامة الناس. ولا شك أن مثل هذا التساؤل يدخل في النوازل التي تستدعي بيان العلماء، كما استدعى منهم الأمر منذ أكثر من سبع سنوات أن يقولوا كلمتهم في ندوة "حكم الشرع في دعاوى الإرهاب".

إن "السلف" الذي جاء من تسميتهم وصف السلفية، عرفتهم الأمة على أنهم هم الجماعة، والجماعة تعني الأغلبية التي لا تقابلها إلا الأقلية متى تجلت في فئة خارجة عن الجماعة.

وعليه فإن هذه الندوة التي تعقد اليوم تتوخى أن تذكر و تقرر أن كل المغاربة اليوم كأمس سلفيون على قدر أرزاقهم في الاقتداء والالتزام، ومع ذلك نعقد الندوة من جهة أخرىمناسبة لإجزاء تحية الإكبار لكل جماعة قائمة رشيدة مرشدة تعمل على التمسك بأركان الدين ومكارمه داخل ثوابت الأمة، كل جماعة لا يظهر في عملها لا تشنج ولا استعلاء ولا إحراج ولا زيغ، والتحية أيضا لكل من يحرص على شامة السمت السني المهيب في الصورة والهندام مقرونا بالورع والنموذجية الأخلاقية والاعتزاز بالثقافة المغربية التي بناها الأجداد كإسهام نبيل في الثقافة الإسلامية الغنية المتنوعة. فبارك الله في وجوه أمثال هؤلاء وفي جهودهم التربوية القيمة.      

إن استقراء منهج الرسول صلى الله عليه وسلم من العمل بسنته لا يترك مجالا لتضييق تسمية "السلفية"، فهي إما أن تكون شاملة فلا يحتاج استعمالها للتخصيص، وإما أن تحتجنها وتختص بها فئة فتقوم تنجر بسلوكها ذاك إلى نعت غيرها صراحة أو ضمنيا بمخالفة السلف أو الخروج عنهم، فاستعمالها بهذا التضييق بدعة خطيرة لأن فيه اتهام الأغلبية بأنها خارجة، والخروج لا يصدر من الأغلبية.

يتضح هذا الإشكال بما هو أوضح إذا ما علمنا أن الإسلام بنى أمة يفترض أن يكون فيها الناس ما بين ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات، فالأمة جمع متفاوت الاجتهادات، وفي كل خير، ولا يمكن بحال تحجيمها إلى حزب من الأحزاب أو طائفة من الطوائف. وقد ظل المسلمون في دعائهم يضيفون إلى الترضية عن الصحابة قولهم: " وارض اللهم عن التابعين وتابعي التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين".
إن اللغة أسماء، والأسماء رأسمال يستثمر في وصف الواقع أو بناء الحقيقة، كما يمكن إذا لم تطابق المضمون أن يصنع منها وهم يؤثر في الناس تأثيرا فادحا، ويستأنس في هذا المعنى بقوله تعالى: "إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان"، وقد حذر أفلاطون في كتابه السوفسطائي، حذر معاصريه من إغراء حذاق الخطباء من السياسيين الانتهازيين ومن المتكلمين السوفسطاءيين، لأن كلام هؤلاء قد يسحر مستمعيه بينما المراد منه أغراض غير بريئة، والله تعالى علم آدم الأسماء ليحقق بها كمال الإنسان في الخير المبني على التواصل. غير أن الأسماء كالأشياء لم تفلت طاقتها من الاستعمال المغرض،   وأخطر ما في سلطان اللغة الإقصاء والانتحال، يتضح ذلك من الحرب اللغوية في ميدان الإشهار ومن الضوابط الموضوعة لحماية الماركات التجارية، ومع ذلك لا يوجد ضنانة كاملة لحماية المواصفات.
 إن أصل الإشكال الذي نحن بصدده يكمن على ما يبدو في  اختلالات أو وهن وقع تاريخيا في "الجماعة الكبرى" أدى إلى تراخ في الالتزام بالجماعة  تراخيا تولدت عنه جماعات هامشية سعت إلى مصادرة هذا الاسم والاختصاص به، ومصادرة الأسماء كما ذكرنا مصادرة للمسميات، لأن من استحوذ على الاسم تملك المسمى، كما هو دارج على لسان بعض أهل الثقافات الأخرى. وقد تقرر من التجارب خارج سياقنا الثقافي أن هذه المصادرة تأتي  عن وعي أو غير وعي تعبيرا عن تشوف إلى الزعامة الدينية التي قد يغذيها الطموح إلى زعامة دنيوية، زعامة طالما احترز منها  العلماء الزهاد إذ رأوا فيها في غالب الأحيان ما يوبق العباد.  ومما هو مستقرئ من الحالات المعروفة في تاريخ الأديان الأخرى أن هذا التشوف بالتميز في المظهر، مع العلم بأن ظاهرة اتخاذ لباس خاص مخالف للباس الجماعة من قبل مجموعات منتمية إلى مختلف الأديان ظاهرة معبرة إما عن الخوف من فقدان الهوية أو عن الخوف من وثيرة تسارع التحولات الاجتماعية لاسيما في العلاقة مع الأقليات، أو خوفا من انقلاب العوائد في العلاقة بين الجنسين، وفي جميع الحالات فإنها ظاهرة تعاند في تأصيل نفسها ولا تقبل أن ينظر إليها على أنها رد فعل زائل، ومن الأمثلة التي توردها الدراسات المهتمة بهذا الموضوع مثال الطائفة المنونية عند المسيحيين ومثال الطائفة الحسيدية عند اليهود. ويغدو هذا التميز في المظهر شذوذا عندما يتركب عليه  وهم التفوق  في المخبر، وما يزال ينتفش حتى يورث صاحبه غرور الانفراد بالحق والحقيقة، ومن ثمة اتهام الآخر بأنه في أحواله على باطل.

ولا يخفى ما قد يكون في مثل هذا النزوع الاحتكاري والوهم الإنكاري في سياقنا الإسلامي من مصادرة لسلطة التابعين ولسلطة الأئمة البناة المؤسسين ولسلطة العلماء المقتدرين الملتزمين. وحيث إن العدة العلمية عند من يميلون إلى هذه المصادرة قد لا ترقى في كل الأحوال إلى ما يؤهل للتأويل فإنهم في الغالب لا يتمسكون بالحرفية ويتترسون بسلاح التبديع الأمر الذي ينقلب إلى ضده إذا فتحت بسببه أبواب الغلو على الناس.

إن ضرر النزوع الذي أشرنا إليه يتمثل في كون الإشكالية الرهيبة المستحضرة هي إشكالية الحرص المزعوم على الاتباع الصحيح، ووجهها المقابل هو الخوف من  "التبديل في الدين"، ومن الطبيعي أن يصحب هذا الهاجس كل الأديان، ومن الطبيعي أيضا أنه اتخذ في بعض الأديان شكل غلو وتطرف، فمنهم في اليهودية الحركة الحسيدية التي رأى أتباعها أنفسهم أنهم الأتقياء الصديقون القائمون على الحق كما جاء في الدين أولا، ومنهم في المسيحية الحركة المينونية التي ذكرناها والتي رأى أتباعها أنهم وحدهم من يستحق أن يوصف بأنه على أثر الكنيسة الأولى، ويتهمون من ثمة أهل وقتهم بالتبديل، وذهب بعضهم إلى حد رفض إرسال أولادهم إلى المدارس العمومية واستعمال التكنولوجية أو ارتداء ملابس الوقت متمسكين بأشكال من السلوك يعتقدون أنها توافق مراد الله في الناس. ومعظم هؤلاء ركزوا في قضيتي الاتباع والتبديل على المظهر، ولذلك تجد مقابلهم من يركز على المخبر، ففي الإسلام يمكن أن يستشهد هنا بما ورد في الإحياء على أنه حديث ونسبه الحكيم إلى التابعي بكر أنه قال لبعض الصحابة: "ما فاتكم أو فضلكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في صدره أو قلبه". ومن الأبعاد التي يقل استحضارها في التركيز على التبديل المظهري بُعدُ التنوع الثقافي لدي المبلغين الحقيقيين أو الافتراضيين برسالة الإسلام وهو امتداد للاختلاف الديني الذي يرقى إلى آيات الله؛ وأحكي لكم في هذا الباب حكاية، ذلك أني حضرت في لجنة مناقشة رسالة دكتورة في جامعة أجنبية، وفي المساء دعا رئيس اللجنة وهو أستاذ  أوروبي مرموق، وممن اعتنقوا الإسلام، دعا عددا من الناس للعشاء في داره، وكان بجانبي شخص غير مسلم حضر لأنه كانت زوجته المسلمة من  المدعوين، ولما جاءوا بالطعام  وضعوه على الأرض على قطع من البلاستيك، وتحلق حوله الناس على الطريقة المشرقية وأخذ بعضهم يأكلون باليد دون استعمال الشوكة، وبدأ الرجل الذي بجواري يشكو لي معاناته مع زوجته التي يحبها ويحترم اعتناقها للإسلام، وكيف أنها تدخل في الإسلام بعض العوائد الشرقية من هذا القبيل كما لو أنها من صلب الدين، وهو يعلم أنها ليست من صلب الدين.
أيها السادة أيتها السيدات

إذا أردنا أن نزيد فهما للواقع الذي نعيشه ونعايشه، من خلال مثيلات هذه الظواهر، فلابد أن ننظر إلى هذا الواقع في بعديه التاريخي والاجتماعي. ومن ذلك استحضار كثير من العوامل التي بلغت من قوة التأثير بحيث أدت إلى تفكيك الجماعة الأولى وتغيير ثقافتها، حتى ظنت فئة قليلة أنها وحدها التي تمثل ما اعتبرته حقيقة السلف الأولين،  فمنها على سبيل المثال:

  1. التفاوت الاجتماعي الذي لم يعدله الوازع في كل الأحيان؛
  2. الظروف التاريخية المتمثلة في اللقاء مع تاريخ كوني آخر سار بسرعة أخرى وعلى نمط مختلف في القرون الخمسة الأخيرة؛
  3. ما نتج عن هذا التاريخ من اللقاء مع أنماط من الحياة الخارجية صرفت عن العمق في القيم؛
  4. المداهمة السريعة للتاريخ الآخر بشكل أربك الضمير والعقل الإسلاميين وأعاق ظهور المرجعية الفكرية المتبصرة، بحيث اقتصر النظر في الغالب على ردود أفعال وعلى تصور إجمالي للتاريخ الجاري وعلى أدبيات ضحلة زاد ضررها باستحواذها على أذهان طوائف واسعة من المسلمين على أنها التشخيص الصحيح لأسباب تأخر المسلمين وتقدم غيرهم؛
  5. هذه الأزمة الفكرية هي التي جعلت محاولات الإصلاح منذ القرن التاسع عشر تنضوي تحت شعار "السلفية"، مع ما صاحب ذلك من الفهم الضيق في المضمون.
  6. الغموض الذي صاحب في الأذهان القولة الشهيرة للإمام مالك رضي الله عنه :" لن يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" أو "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها".

على أن سلفية القرنين التاسع عشر والعشرين تميزت بأمور عديدة أخرى نذكر منها:

  • قدمت نفسها على أنها إصلاحية؛
  • أرادت أن تحمي من ثقافة فُهمت على أنها غازية؛
  • كانت تحررية ضد الاستعمار؛
  • قرنت نفسها بمصطلح "النهضة" وهو مصطلح من التاريخ الأوروبي؛
  • ظنت أن الخلل عند المسلين في عقيدتهم، وتواجهت بذلك مع فآت عريضة جنحت إلى أحوال من التحنن الشعبي كان لها سياقها ومضمونها التاريخي؛
  • تميزت هذه السلفية بأنها في أوائلها لم تكن مذهبية.
ومع ذلك يمكن أن توصف هذه السلفية بأنها سلفية تاريخية، لأنها تفاعلت مع تاريخ كان الهم الأول فيه هو التحرر من الاستعمار وما صاحب هذا الهم من محاولة إصلاح التعليم خاصة وكذا الأخذ بعدد من أسباب التقدم المقتبسة من الحضارة الأخرى، وهذه سلفية أمثال محمد عبده والثعالبي وابن بادس والقاسمي والناصري والفاسي وغيرهم؛   

أما التوجهات السلفية التي جاءت بعد هذا المسار، فهي  في عدد من أنظارها مركزة على تصور للزمن الأول كما لو  أنه غير تاريخي، أو كما لو أن التاريخ الذي مضى بعد انقطاع الوحي إلى يومنا هذا لا يصلح تدبره  في باب تشخيص أحوال المسلمين، ولربما أفضى هذا المنظور لدى البعض إلى تصور مغال قائم على ثنائية الوفاء للتوحيد مقابل الارتياب فيه لدى الغير. وقد حامت حول هذه السلفية تخوفات مرتبطة بمواضيع منها:

  1. المفاضلة المذهبية؛
  2. البحث عن هوية خاصة داخل بلدان لها هويتها الإسلامية العامة.
  3.  الارتباط بسياق يسود فيه الخوف والتنافر الذي لا يتيح ولادة طبيعة؛
  4. التقليل من تقدير عواقب تقويض الجماعة في وقت المسلمون فيه أحوج ما يكونون إلى رأب صدعهم لمواجهة ما لا يحصى من التحديات؛
  5. الجنوح إلى التبديع؛
  6. المخاطرة  بتقويض الثوابت الدينية التاريخية للبلدان في بعدي العقيدة والمذهب؛
  7. الحرص على شارات ثقافية تتخذ في بعض الأحيان حجما مبالغا فيه، وذلك  في أمور كثيرة من المظاهر الخارجية في الملبس وفي النظر إلى موقع المرأة وغير ذلك؛
  8. إفراز قد لا يكون إراديا لتشنجات قد تفضي إلى مناهضة مبطنة للأنظمة السياسية؛
  9. إتاحة الفرصة للجرأة على التفسير السطحي للنصوص والميل إلى انتقائية في هذه النصوص.
إن هذه الملاحظات وصفية معروفة، ولا نحسب أن لإيرادها أي بعد قدحي أو انتقادي.

منذ احتجاج الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري على كنز المال، ظهر أن الخلاف الأكبر سيكون بين المسلين حول الثروة. وقد ظهر التيار الزهدي كاحتجاج سلمي لم يخض لا في أمور العقيدة ولا في أمور المذهب، ادعى هذا التيار أنه مبني على السعي إلى الاقتداء بالسلف في حقيقة حالهم الروحي، وأن المظاهر السنية للسلف ما جاءت إلا تابعة لأحوالهم. وغير خاف أن هذا التيار وضع هو أيضا لنفسه انتسابا متسلسلا إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما.

وقد أراد هذا التيار من جهته أن يكون سلطة على هامش سلطة السياسة وعلى هامش سلطة العلماء، ومع ذلك تميز بعدم الإقصاء وعدم المواجهة إلا في حالات نادرة؛
اعتمد هذا التيار التأويل والمجاز بشكل مفرط مما استفز شعور التيار الحرفي فجعل هذا التيار الحرفي من التيار التأويلي الهدف الأول لتبديعه؛
لكن هذا التيار التأويلي صاحبه عمق عاطفي تحنني كما كان في معظمه اجتماعيا خدميا مما أكسبه شعبية أدت بالتيار التبديعي بمعاداته له إلى الجرأة على تبديع معظم الأمة؛
أمام تحديات البقاء التي تواجه المسلمين تتحتم حماية سوادهم الأعظم  من السقوط  في التساهل الذي ينتج عنه إضعاف الأمة، ومن الأنظار التي يمكن أن يُتجنب بها هذا التساهل اعتبار جميع من في الأمة سلفية على أقدار متفاوتة، والتماس البركة عند المخبتين من أهل الورع والتشبه بسمتهم والاستمداد من سكينتهم، أما في الشأن العام فالذي لا مندوحة منه هو ضرورة اتخاذ السبل المبنية على سنن التدافع السياسي بالتي هي أحسن للوصول لتدبير ناجع لفقه التساكن المصطلح عليه بالسياسة لا على أساس أنه هدف في حد ذاته بل لكونه طريقة جماعية من شأنها إقرار العدل بمضامينه.
والسبيل العملية إلى ما ذكر قراءة ذكية يقظة خاشعة لأحوال المسلمين والعالم في ضوء توجيهات الدين الذي لا يدرك مساره إلا في ضوء سنن التاريخ، ومن شأن هذه القراءة أن  تمكن العلماء من القدرة التي يتطلبها تولية فكر تنزيلي غير مسبوق يكون نموذجيا يزول  به التلبيس، وينقشع به الالتباس في المصطلحات والمضامين والتصورات، فكر لابد أن يقوم على ركيزتين هما ترشيد فقه التساكن ونشر قيم التزكية في الأمة، ورد الدعوة إلى مفتاح أساسي واضح للأجيال، ألا وهو مفتاح المحاسبة، التربية على محاسبة النفس كما ركز عليها السلف الصالح، فهذه المحاسبة أفيد ما يمكن أن يُتبع فيه السلف، محاسبة النفس، وهو مفهوم لا ترجمة له في لغة العصر سوى مفهوم المسؤولية لكن في بعده العملي المدني ومنطلقاتها الروحية الربانية، ومن مقتضيات هذا التوضيح لموطن الأولوية في اتباع السلف أن يتخذ العلماء أنفسهم موقفا ذاتيا يتمثل في أن يفسروا كل ما يفسرونه ويفتوا في كل الأمور التي يفتون فيها كما لو أنهم يفسرون ويفتون لأنفسهم، وكأنهم المعنيون بمآل التفسير والفتوى يتحملون تبعته ويتحملون مسؤولية ثمن كلفته وعواقبه على الدين وأهله.
إذا توفر هذا الشرط فإن الأمة ستصغي للعلماء وستقيم على هدي القيم المثلى للدين  مؤسسات نزيهة حامليه ذات خلق وإخلاص وكفاءة تخرجها من الغمة وتعيد للدين رسالته في التعبئة على القيم. حينئذ يمكن استثمار سلفية جامعة بين حياء المظهر وحكمة المخبر لما فيه صلاح المسلمين والناس أجمعين.  وما عدا هذا فهو تبذير للوقت والأنفاس والكاغيد تعريض الأمة لمخاطر الهلاك. ولا محل لمثل التندير مطلقا ولا يليق بأهل المغرب فيه وقت يتم فيه بناء نموذج من الاعتدال بإرشاد إمامنا أمير المومنين محمد السادس أعزه الله.

وفي الختام أود أن أقول: أن الأمر  لا يتعلق بصدد موضوع السلفية بتحرير فضاء محتل، بل بفسح المكان للجميع: "إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم" و"إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين" صدق الله العظيم


Nas presentasi Prof. Dr. Idris Khalifah, Mantan Dekan Faculty Usuluddin University Qarawiyyin (Link):

نص محاضرة الدكتور ادريس خليفة حول مذهبية السلف وسلفية بعض من خلف (تمييز السلفيات):

  السلفية موضوع كبير وواسع،وضعت فيه أبحاث ومؤلفات ودراسات، من بينها مؤلفات ودراسات وضعها السلفيون عن مذهبهم ومقاصدهم واتجاهات العقيدة عندهم وموقفهم من خصومهم، ومنها مؤلفات وضعها الغير عنهم بقصد رصد هذه المذهبية و حقائقها واتجاهاتها وآثارها عدا المؤلفات التي وضعت في الرد عليها ومخاصمتها ومقاومة تيارها.
و الذي أريد في هذه الصفحات هو رسم صورتها العامة والخاصة بما بدا من أثرها خارج حدود الجزيرة العربية التي نمت فيها وتربعت ساحتها، وتجلت في مظاهر متعددة على الساحة العامة والحياة الخاصة للأفراد، ويمكن مقاربة الموضوع من خلال أوضاعها وأنماط وجودها في الساحة، و ذلك كما يأتي:
و المقصود بالأوضاع او الوضع هو حقيقة السلفية من حيث أصل نشأتها وظرفها الزمني وعقيدتها، والأنماط هي المظاهر المتعددة للسلفية عبر العصور.

الوضع السلفي

لم تكن السلفية كمذهب معروفة قبل القرن الثامن الهجري، و لكن كان هناك ما يعرف بمذهب السلف.
ففي القرن السابع والثامن عاش شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية الذي من المفيد الترجمة له في سطور:
هو أبو العباس أحمد بن عبد الحليم المعروف بابن تيمية الحراني الدمشقي، ولد عام 661 هـ من علماء وفقهاء المذهب الحنبلي.
عرف نهجه باسم السلفية الذي لم يعرف من قبل ولم يتميز به فقيه ممن تقدمه من الفقهاء بالرغم من كون اسم السلف ومذهب السلف كان معروفا من قبل .
لكن استعمال ابن تيمية للاسم والدعوة للمنهج تميزت بقوة الرجوع للجدل الكلامي الذي كان أهل السنة من سلف الأمة يكرهونه وينبذونه.
تميز ابن تيمية بمحاربة التصوف والطرق الصوفية، وأبرز نقاط هذا الجدل هو ما سماه القبورية والمقصود به الزوايا التي توجد بها قبور دفن بها مشاهير شيوخ التصوف.
توفي في السجن في قلعة دمشق عام 728هـ عن 67 عاما .
كان ابن تيمية غزير الإنتاج فمؤلفاته كثيرة،ورسائله عديدة، وقد رزق تلاميذ حرصوا عليها ودونوها ونشروها، وصارت مصادرهم لنصرة المذهب الذي كانت له طبيعة العقيدة ومظهر الحقيقة.
و من كبار تلاميذه المخلصين لمذهبه من  العلماء هؤلاء: ابن قيم الجوزية وأبو عبد الله محمد الذهبي مؤلف كتاب سير أعلام النبلاء، و إسماعيل ابن كثير صاحب التفسير ومحمد بن عبد الهادي المقدسي وغيرهم. و ابن القيم (ت عام 751هـ - 1349م) من أكبر تلاميذه لازمه وتأثر به واشتغل على مذهبه.
وإن من الحسنات التي ينبغي تسجيلها في صحيفة حسنات شيخ الإسلام أحمد بن تيمية مما له علاقة بالمذهبية المغربية، ومما ينبغي أن ينتبإ اليه سلفيو المغرب والمشرق للكف عن غلواء التكفير ونسبة المغاربة وغيرهم للبدعة بسبب أنهم أشاعرة أن هذا الشيخ وهو مؤسس السلفية يورد في مؤلفاته أمورا لصالح المذهبية المغربية الأشعرية قديما وحديثا.

انتشار المذهـب السلفي

لبثت الحركة السلفية كما وضعها ابن تيمية، ودعمها حواريوه مهمشة في مهدها وفي الشرق بعد ابن تيمية  والمقربين من تلاميذه، إلى أن عادت للظهور على يد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في أواخر القرن الثاني عشر الهجري – الثامن عشر الميلادي، حيث انبعثت من جديد، وأعطاها مؤسسها الثاني محمد بن عبد الوهاب قوة وجدة وخاطب بها العلماء والدول، وتكون بهذا أول السلفيات المقصود بها ما تأثر بها المذاهب والتيارات، وذلك كما يأتي:

السلفية الوهابية

وهي سلفية اهتمت بما سمته تنقية عقائد المسلمين من البدع والشرك وعبادة القبور والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واعتماد المذاهب السنية الأربعة والاجتهاد، ومن بين التيارات التي جنحت نحو السلفية، واتخذتها مثالا من غير أن تكون هي إياها، كما يقول النحاة، في المسألة الزنبورية الشهيرة:السلفية المصرية الشامية القديمة.

السلفية المصرية الإخوانية الجديدة

و هي سلفية متأخرة في الزمان عن السلفية المصرية والشامية سابقة الذكر وعن السلفية الوطنية المغربية الآتي ذكرها، أسسها الشيخ حسن البنا وكان الهدف منها دعوة سلفية صوفية اجتماعية اقتصادية تحريرية.

تفرعات سلفية وإخوانية

ضمن هذه التغيرات في المشهد السلفي جاءت تغيرات أكبر، وتفرعات أكثر خطورة، حيث تأسست (القاعدة) التي تحمل السلاح و تكفر المجتمع وظهرت السلفية الجهادية، و جاءت سلفيات مقاتلة في الجزائر و ليبيا واليمن و منظمة بوكو حرام في غرب القارة الافريقية ومنظمات أخرى في السودان وإثيوبيا وجاءت كذلك منظمة داعش.

السلفية المغربية الوطنية

كان المذهب الديني الذي أخد به المغاربة منذ العصر الإدريسي هو مذهب أهل السنة والجماعة، ويعرف بمذهب السلف من دون نسبة بالياء، وهو المذهب الذي كان عليه الأندلسيون والمشارقة عامة قبل ظهور المذهب السلفي في القرنين السابع والثامن الهجريين، ويمكن تلخيصه بالنسبة للمغرب والأندلس في القرآن والسنة وإمارة المؤمنين ومذهب مالك وعقيدة الأشعري والتصوف السني، وكان المغاربة يعتمدون منهج النقد الذاتي لتصحيح كل انحراف عقدي أو فكري.

المذهبية المغربية والتفرد المغربي

كان المغاربة منذ أقدم العصور كما تقدم ذكره على مذهب السلف ومذهبهم في البيعة الشرعية لملوكهم ومذهبهم في الفقه أو الاحكام الشرعية العملية ومذهبهم في العقيدة السنية الأشعرية ومذهبهم في السلوك السني ومذهبهم في القول بالإمامة ووجوب طاعة الإمام.
وقد كان الشأن الديني مناط اهتمام ملوك المغرب لتنظيمه ودعمه وتوجيهه الوجهة الصالحة ودرء العدوان عنه والمحافظة على المذهبية المغربية الأصلية التي تخدم الإسلام والوطن وتضمن الأمن الروحي للبلاد وتحد من غلو الغالين وتأويل المبطلين وإفساد المفسدين والجاهلين، واتخذ المغرب لهذا إجراءات تمثلت في صور كان من بينها إنشاء مجالس علمية ومجلس علمي أعلى بإشراف جلالة الملك ورئاسته لإشراك العلماء في الشأن الديني وجمع العلماء في مجالس الدروس الحسنية للاستماع اليهم ومناقشة دروسهم، وفتح باب الحوار مع التيارات والاتجاهات الدينية لتقريب وجهات النظر.
و بالنظر لما صار يمثله التطرف والإرهاب من المخاطر فإن المغرب اتجه نحو البحث عن أسباب التطرف والغلو، وهو ما ناقشته الندوة العلمية للمجلس العلمي الأعلى المنعقدة بالدار البيضاء عام 1428هـ-2007م تحت عنوان((حكم الشرع في دعاوى الإرهاب)).
و أخلص للقول بأن مذهب السلف بالرغم من كون شيخ الإسلام ابن تيمية اعتمده وأخد منه ورد إليه كلامه في العقيدة والسلوك ليس هو السلفية أو المذهب السلفي كما أسسه ابن تيمية، فان مذهب السلف المقصود بهم صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن اقتدى بهم من تابعيهم وتابعي تابعيهم ممن لم ينقد لعلم الكلام البدعي ولم يغامر بالقول في معضلاته، هو ما كان عليه أهل السنة إلى زمن الإمام الأشعري في القرن الرابع الهجري الذي لخص المذهب، وخلصه من الكلام العقيم منتهيا للقول بما تضمنه القرآن و السنة من غير منابذة للعقل والتصور العقلي السليم.
Nas Presentasi Dr. Musthofa Bin Hamzah, Ulama Besar Maghribi (Link):

نص المحاضرة التي ألقاها د.مصطفى بنحمزة بندوة السلفية تحقيق المفهوم وبيان المضمون”

يعتبر الانتساب الى السلفية أمرا جامعا وانتماء مشتركا بين جميع أهل السنة والجماعة، على قدر التساوي والتواطؤ لا على قدر التشكيك والتفاوت كما يقول المناطقة، فلا يتفاضل أهل السنة في الانتساب إلى السلفية ملما لا يتفاضلون في الانتساب الى جامعة أهل السنة والجماعة .
وخلال تاريخ طويل ظل الانتساب الى أهل السنة والجماعة عامل توحيد لقُوَى الأمة، ومجالا واسعا يستوعب كل من يقفون ضد بدع الشيعة والخوارج والمعتزلة، وظلت جماهير أهل الحديث والأشاعرة  المنتمين إلى أبي الحسن الأشعري، والماتريدية الموصولين بأبي حنيفة معدودين في أهل السنة والجماعة .
وقد تشكلت المعرفة الإسلامية التي حوتها الكثير من المصادر التي بين أيدينا في جو استشعار الانتماء الجامع بين المسلمين، وكان المصدر العلمي الإسلامي متداولا ورائجا بين كثير من المسلمين رغم الاختلافات الجزئية.
ولم تكن الفروق والاختلافات الجزئية لتحمل على إقصاء المسلمين واستبعادهم عن دائرة الانتماء إلى أهل السنة.
وقد استوعب المسلمون تلك الفروق غير المؤثرة في جوهر العقيدة،على نحو ما استوعب الصحابة الاختلاف بينهم في قضايا عقدية مثل اختلافهم في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء، واختلافهم في كيفية وزن أعمال العباد يوم القيامة من غير أن يتهم أحدهم الآخر بالابتداع أو بالشرود عن حقيقة الإسلام، لان هذا الخلاف كان يبقي على قاسم مشترك جامع هو إثبات حقيقة الإسراء وإثبات وزن أعمال العباد.
وقد كان الصحابة يرون أن الأمر واسع عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم قبل من الجارية جوابها لما سألها أين الله ؟
قالت في السماء. قال من: من أنا؟ قالت : أنت رسول الله. فقال: أعتقها. فإنها مؤمنة ((صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب تحريم الكلام في الصلاة ...)، ولم يلزمها الرسول صلى الله عليه وسلم باستعراض تفاصيل العقيدة.
ثم مرت الأمة. بمرحلة تالية لم يكتف بها البعض بتجميع الناس على قاعدة الإنتماء إلى أهل السنة والجماعة، وهي قاعدة واسعة جامعة تستقطب معظم أفراد الأمة، وإنما توجهوا إلى التضييق بالتركيز على أمر آخر هو الإنتماء إلى السلف، وهو انتماء أخص من الانتماء إلى أهل السنة والجماعة.
لذا، فإن البعض لم يجد حرجا في إقصاء الأشاعرة عن أهل السنة وتسميتهم جهمية على الرغم مما بينهم وبين مذهب الجهم بن صفوان من فروق جوهرية، أولها اعتقادهم أن الإيمان اعتقاد وإذعان، بينما يراه الجهم مجرد معرفة. وهو مايؤول إلى الوقوع في عقيدة الإرجاء حتما .
وقد حرص الراغبون في الاستئثار بوصف السلفية دون غيرهم على وضع شروط غير مجمع عليها جعلوها معايير للانتساب إلى السلف.
وهذه الشروط المفروضة هي من الكثرة بحيث كان فقد من الواحد منها كافيا لإقصاء جماهير من المسلمين عن دائرة  السلف، فأفضت تلك الاشتراطات إلى حرمان جماهير الأمة وكثير من جهابذة العلماء من أن يكون سلفيين، فيسمون أهل قبلة مع وسمهم بالابتداع والضلال، وكان علماء الأشاعرة من أبرز من حرموا وصف السلفية، ومنهم الإمام البيهقي، والدارقطني، والخطيب البغدادي، وأبو حامد الغزالي، وأبو الوليد الباجي، وابن رشد، والقرافي، والشاطبي، والقاضي عياض السبتي، والإمام النووي، والقرطبي، والعز بن عبد السلام، وابن الحاجب، وابن الصلاح، والزرقاني، وابن جزي، وابن الحاج الفاسي وابن دقيق العيد، والحافظ المنذري، والمزي، والزيلعي، والسخاوي، والسيوطي.
كما حرم من انتساب الى دائرة أهل السنة علماء الماتريدية أيضا، ومنهم أبو المنصور الماتريدي، وأبو اليسر البزدوي، وفخر الإسلام البزدوي، وأبوالمعين النسفي، وعمر النسفي، ونور الدين الصابوني، والتفتزاني، والكمال بن الهمام، والملا علي القاري، وزاهد الكوثري، بالإضافة الى علماء آخرين.
وهؤلاء العلماء هم عمد المعرفة الشرعية، وإقصاؤهم عن السلفية إن كان ظلما لهم هو أيضا يجهز على مفهوم السلفية، إذ يجعلها مشروعا فكريا ليس له سند قوي من العلماء.
ومن الماتريدية السلطان محمد الفاتح الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لما قال :لتفتحن القسطنطينية فلَنِعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش .[مستدرك الحاكم كتاب الفتن والملاحم: 4/22].
وهذا حديث قال عنه الحاكم إنه صحيح الإسناد، وقد أًصر البعض على تضعيفه، رغم تصحيح أو تحسين كثير من العلماء له. وعلى الرغم من أن التصحيح بعد القرن السادس فيه للعلماء مقال. [فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي عبد الرحمن السخاوي 1/50 ]. وكان كل ذلك توصلا إلى أن لا يكون في الحديث حجة على سلفية الماتريدية..
وقد كان من فضل هذا الحديث أنه هو الذي ظل يحفز على فتح القسطنطينية، وجعله محمد الفاتح وجيشه رائدا وشعارا لهم في فتحها، ليكون هو نعم الأمير ويكون جيشه نعم الجيش.
لقد وقفت المساهمة التي أقدمها على بعض الاشتراطات في ضوء جهود السلف في خدمة العقيدة، وأبرزت الدراسة عدم إمكان تطبيق هذه المعايير على كثير من علماء الأمة المشهود بسلفيتهم ودفاعهم عن العقيدة والشريعة من أهل التفسير والحديث واللغة والبلاغة والعقيدة وغيرها.
لقد كان من أول اشتراطات استحقاق السلفية عدم الاشتغال بشيء من قضايا الكلام، وقد أبرزت المساهمة أن الاشتغال بعلم الكلام غير الموصل بثقافات ديانات أخرى قديم، وكان أبو حنيفة من أول من تحدث فيه من الفقهاء، ودافع عن اشتغاله بالكلام خصوصا في كتابه رسالة العالم والمتعلم، وفي رسالته إلى عثمان البتي، وفي باقي كتبه.
ولذلك كان أبو حنيفة طليعة من اهتم بالكلام، وكثير مما قال به يوجد مبثوثا في كثير من كتب العقيدة، خصوصا ما تعلق منها بمكونات الإيمان، وبفصل العمل عن حقيقة الإيمان، مما توهمه البعض أنه إرجاء.
وتناولت المساهمة قضية كبرى هي قضية وجود المجاز في القرآن الكريم، وأبرزت أن علماء المسلمين بمن فيهم من المفسرين ومن أهل اللغة وشراح الحديث، قد قالوا بوجوده، ولم يخالف في ذلك إلا فئة قليلة منهم على عادة وجود الخلاف الذي لا يلغي القاعدة.
وبناء على القول بالمجاز الذي هو ظاهرة لغوية إنسانية لا تخلو منها لغة من اللغات، لأنها توظفه في الارتقاء بالخطاب من مستوى التعبير العادي المباشر إلى مستوى  التعبير البلاغي الجميل الذي يتوسل بالأخيلة وبالاستعارات وبالتعابير التي تتجاوز التعبير العادي المألوف.
بناء على ذلك فقد رصدت المداخلة وجود المجاز في أعمال أوائل العلماء من كثير من التخصصات، فعرضت لحديث سيبويه عنه تحت عنوان التوسع في الكلام، وجلبت نصوص المفسرين والفقهاء والبلاغيين، بل إنها جلبت نصوص بعض من أنكروا وقوع المجاز في القرآن، لكنهم وقعوا فيه علميا، ومنهم ابن تيمية على الأخص .
وتبعا للقول بالمجاز، كان لزاما اللجوء إلى التأويل بعد التسليم بأن الألفاظ قد تطلق على ما لم توضع له في اصطلاح التخاطب، وأبرزت كيف أن التأويل ليس ضربا من متاهة، وإنما هو عمل علمي منضبط تستدعيه ضرورة التخلص من التشبيه والتناقض، ويلتزم بقوانين صارمة للانتقال من دلالة إلى أخرى، حتى لا يصير تحكما في النص، أو توجيها له حسب الأهواء.
وتعقبت المداخلة التأويل في كتب أبي الحسن الأشعري، واستبعدت ما قيل من أن أبا الحسن رفض التأويل، وكانت الحجة في مصنفاته وفي ما نقله عنه خواص أتباعه الذين يظلون هم اعرف الناس بمذهب إمامهم.
وتناولت المداخلة أخيرا الأنموذج المغربي للسلفية، وهو أنموذج لم ينقطع منذ أن حسم المغرب الموقف مع كثير من المذاهب العقدية التي أوجدت لها موطأ قدم في المغرب ومنها: مذهب الخوارج والشيعة والمعتزلة، فتم ذلك بعد جهد علمي قوي، ليصبح مذهب المغاربة مذهبا سنيا أشعريا مالكيا، فلم يبق مدخلا للابتداع العقدي.
وتواصلت السلفية في الغرب الإسلامي محروسة بجهود العلماء الذين كتبوا عن الحوادث والبدع بكل تفصيل، لكنهم كانوا مع ذلك أشاعرة، ومنهم أبو إسحاق الشاطبي، وابن الحاج الفاسي، وكلاهما أَصًّل الحديث في البدع واستوعبه.
وفي الأعصر الحديثة انبعثت السلفية في المغرب قاصدة إلى مواجهة كل مظاهر الابتداع والشذوذ، وعاملة على رد المجتمع إلى الكتاب والسنة في نصاعتهما، وعاملة من جهة أخرى على تحرير الإنسان والأرض من سلطة الاستعمار، فكانت سلفية علمية نضالية جامعة حريصة على التجميع والتأليف ..
وقد ختمت المداخلة بلفت النظر إلى وجوب المحافظة على وحدة الأمة الإسلامية، وعلى نبذ التماس الفروق للحكم بتبديع الناس، بناء على قضايا ظلت موجودة في تاريخ المسلمين، وأحسنت الأمة إدارة الخلاف حولها. خصوصا بعدما تبدى حاليا مقدار التشرذم والتوزع الذي وقعت فيه الأمة الإسلامية، فوجه المسلمون حرابهم الى صدور إخوانهم.
Semoga dengan seminar ini, Kerajaan Maghribi semakin berkerja keras membantras akidah Wahabiyyah yang membahayakan negara dan Kerajaan.